المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
228
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ونحن نروي بالإسناد الصحيح إلى محمد بن جرير رفعه إلى أبي بكر : إن توبة المتمرد لا تقبل ؛ فلا يقبل توبة متمرد ؛ ولأن جنود الأسود الكذاب العنسي - لعنه اللّه تعالى - لما قتل في صنعاء تذبذبت جنوده بين نجران وصنعاء ، وهم يعرضون التوبة ، فلم يقبل منهم بمشهد من الصحابة ، ولم ينكر أحد ، ولم تزل السيوف تأخذهم وهم يقتلون ويقتلون ، ويجأرون بالتوبة والإسلام ، فلم تقبل توبتهم إلى أن قتل آخرهم في طريق الأخابث ؛ فاجتث دابرهم - أخزاهم اللّه تعالى - وهم على متون الخيل ، والسيوف في أيمانهم يمنعون بها سربهم ، ويكشفون من بين أيديهم ؛ فكيف يكون حال المطرفي المخذول ، الذي يظفر به الحق فيظهر التوبة ، واعتقاد مذهب أهل الحق وإمامة الإمام . هل ألقيت هذه العلوم في قلبه إلقاء ؟ أم هي وحي ؟ أم أنعم النظر عندما أحيط به ، فذلك الوقت وقت الشغل لا الفكر . فهذا أمر عجيب ؛ إنما يجوز على من حرم التوفيق ولم يرزق لذة التحقيق . [ الإكراه على الزكاة ] وأما قوله : لم أكره الإمام الرعية على الزكاة دون الصلاة ؟ الكلام في ذلك : أن الزكاة يمكن الإكراه عليها ، وتصح في الشريعة من دون النية ، ولهذا يجب على اليتيم والمجنون ، وساقط التكليف إخراج الزكاة ، ويلزم ذلك وليّه الإمام أو غيره ، وقد أخرج علي عليه السلام زكاة أموال آل أبي رافع - وهم يتامى في حجره - فلما بلغوا ، أو آنس رشدهم ، أخرج أموالهم فوزنت فنقصت ، فقالوا : يا أمير المؤمنين هذه أموالنا ناقصة . فقال : احسبوا صدقتها لما مضى من السنين ، فحسبوا فوجدوا الناقص الصدقة بغير زيادة ولا نقصان .